الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

596

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أيقظني إلا مسّ الشمس ، ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك فضرب اللّه على أذني فما أيقظني إلا مسّ الشمس ، ثم ما هممت بعدهما بسوء حتى أكرمني اللّه برسالته » « 1 » . وأما قوله تعالى : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 2 » . فقد احتج بها جماعة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين المجوزين للصغائر على الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - وبظواهر كثيرة من القرآن والحديث ، إن التزموا ظواهرها أفضت بهم - كما قال القاضي عياض - إلى تجويز الكبائر ، وخرق الإجماع ، وما لا يقول به مسلم ، فكيف وكلما احتجوا به منها مما اختلف المفسرون في معناه ، وتقابلت الاحتمالات في مقتضاه . وجاءت الأقاويل فيها للسلف بخلاف ما التزموه من ذلك . فإذا لم يكن مذهبهم إجماعا ، وكان الخلاف فيما احتجوا به قديما ، وقامت الدلالة على خطأ قولهم ، وصحة غيره ، وجب تركه والمصير إلى ما صح ، انتهى . وقد اختلف في هذه الآية : فقال أهل اللغة : الأصل فيه أن الظهر إذا أثقله الحمل سمع له نقيض ، أي صوت كصوت المحامل والرحال ، وهذا مثل لما كان يثقل على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من أقداره . وقيل : المراد منه تخفيف أعباء النبوة التي يثقل الظهر القيام بأمرها ، وحفظ موجباتها ، والمحافظة على حقوقها ، فسهل اللّه ذلك عليه ، وحط عنه ثقلها بأن يسرها عليه حتى تيسرت له . وقيل الوزر : ما كان يكرهه من تغييرهم لسنة الخليل - عليه السّلام - ، وكان لا يقدر على منعهم إلى أن قواه اللّه تعالى وقال له : اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 3 » . وقيل : معناه عصمناك من الوزر الذي أنقض ظهرك لو كان ذلك الذنب حاصلا ، فسمى اللّه العصمة « وضعا » مجازا ، ومن ذلك ما في الحديث أنه

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم عن علي ، كما في « كنز العمال » ( 32135 ) . ( 2 ) سورة الشرح : 2 ، 3 . ( 3 ) سورة النحل : 123 .